المقريزي

956

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والإبل والقسيّ والنشّاب والسّيوف والمواشي ، ومنهم السّمرة الذين تفرّقوا في البلاد . ويقال إنّ سليمان بن داود لمّا مات ، افترق ملك بني إسرائيل من بعده ، فصار رحبعام « a » ابن سليمان على سبط يهودا بالقدس ، وملك يربعام « b » بن نياط على عشرة أسباط من بني إسرائيل ، وسكن خارجا عن القدس ، واتّخذ عجلين دعا الأسباط العشرة إلي عيادتهما من دون اللّه إلى أن مات . فولي ملك بني إسرائيل من بعده عدّة ملوك ، على مثل طريقته في الكفر باللّه وعبادة الأوثان « 1 » . إلى أن ملكهم عمري بن مذاب « c » ، من سبط منشّأ بن يوسف ، فاشترى مكانا من رجل اسمه شامر بقنطار فضّة ، وبنى فيه قصرا ، وسمّاه باسم اشتقّه من اسم شامر الذي اشترى منه المكان ، وصيّر حول هذا القصر مدينة ، وسمّاها مدينة شمرون ، وجعلها كرسي ملكه إلى أن مات ؛ فاتّخذها ملوك بني إسرائيل من بعده مدينة للملك ، وما زالوا فيها إلى أن ولي هوشاع ابن إيلا ، وهم على الكفر باللّه ، وعبادة وثن بعال « d » وغيره من الأوثان ، مع قتل الأنبياء ؛ إلى أن سلّط اللّه عليهم سنحاريب ملك الموصل ، فحاصرهم بمدينة شمرون ثلاث سنين ، وأخذ هو شاع أسيرا ، وجلّاه ومعه جميع من في شمرون من بني إسرائيل ، وأنزلهم بهراة وبلخ ونهاوند وحلوان . فانقطع من حينئذ ملك بني إسرائيل من مدينة شمرون ، بعدما ملكوا من بعد سليمان - عليه السّلام - مدّة مائتي سنة وإحدى وخمسين سنة . ثم إنّ سنحاريب ملك الموصل نقل إلى شمرون كثيرا من أهل كوشا وبابل وحماه ، وأنزلهم فيها ليعمّروها ، فبعثوا إليه يشكون من كثرة هجوم الوحش عليهم بشمرون . فسيّر إليهم من علّمهم التّوراة ، فتعلّموها على غير ما يجب ، وصاروا يقرأونها ناقصة أربعة أحرف : الألف والهاء والخاء والعين ، فلا ينطقون بشيء من هذه الأحرف في قراءتهم التّوراة ، وعرفوا بين الأمم بالسّامرة لسكناهم بمدينة سمرون . وشمرون هذه هي مدينة نابلس ، وقيل لها سمرون - بسين مهملة - ولسكّانها سامرة ، ويقال معنى السّمرة حفظة ونواطير . فلم تزل السّمرة بنابلس إلى أن غزا بخت نصّر القدس ، وأجلى اليهود منه إلى بابل ، ثم عادوا بعد سبعين سنة ، وعمّروا البيت ثانيا ؛ إلى أن قام الإسكندر من بلاد

--> ( a ) بولاق : رحبعم ، المسعودي : أرخبعم . ( b ) بولاق : بربعم ، والمسعودي : يوربعم . ( c ) بولاق : نوذب . ( d ) بولاق : بعل . ( 1 ) قارن مع المسعودي : مروج الذهب 1 : 65 - 66 .